السيد كمال الحيدري
57
شرح كتاب المنطق
التصور والتصديق إذا رسمت مثلّثاً تحدث في ذهنك صورة له هي علمك بهذا المثلّث ، ويسمّى هذا العلم ب - « التصوّر » ، وهو تصوّرمجرّد لا يستتبع جزماً واعتقاداً ، وإذا تنبّهت إلى زوايا المثلّث تحدث لها أيضاً صورة في ذهنك ، وهي أيضاً من « التصوّر المجرّد » . وإذا رسمت خطّاً أفقياً وفوقه خطّاً عمودياً مقاطعاً له تحدث زاويتان قائمتان ، فتنتقش صورة الخطّين والزاويتين في ذهنك ، وهي من « التصوّر المجرّد » أيضاً . وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين ومجموع زوايا المثلّث ، فتسأل في نفسك هل هما متساويان ؟ وتشكّ في تساويهما ، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من « التصوّر المجرّد » أيضاً . فإذا برهنت على تساويهما تحدث لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم النفس وإذعانها وتصديقها بالمطابقة . وهذه الحالة أي « صورة المطابقة للواقع التي تعقّلتها وأدركتها » هي التي تسمّى ب - « التصديق » لأنّها إدراك يستلزم تصديق النفس وإذعانها ، تسميةً للشيء باسم لازمه الذي لا ينفكّ عنه . إذن ، إدراك زوايا المثلّث ، وإدراك الزاويتين القائمتين ، وإدراك نسبة التساوي بينهما ، كلّها « تصوّرات مجرّدة » لا يتبعها حكم وتصديق . أما إدراك أنّ هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو « تصديق » . وكذلك إذا أدركت أنّ النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع ، فهذا الإدراك « تصديق » . تنبيه : إذا لاحظت ما مضى يظهر لك أنّ التصوّر والإدراك والعلم كلّها ألفاظ لمعنى واحد وهو حضور صورة الأشياء لدى العقل .